عبد الملك الثعالبي النيسابوري
246
اللطائف والظرائف
الدهر قالت ملكة سبأ : وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ « 1 » . وقال الشاعر : للهدايا في القلوب مكان * وحقيق بحبّها الإنسان وقال الشاعر : إذا دخلت الهدية دار قوم * تطايرت العداوة من كواها باب ذم الهدية أهدي إلى عمر بن عبد العزيز هدية فردها فقيل له : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقبلها ، فقال : كانت له الهدية هدية ، وهي لنا رشوة . وقد لعن اللّه الراشي والمرتشي والرائش . وقال بعض السلف : الهدية للعامل غلول ، وفي عمل السلطان رشوة . وأهدي إلى دهقان هدية فكرهها وأظهر الجزع ، فعاتبه بعض من صاحبه فقال : لئن كان ابتدأني بها ، إنه يدعوني إلى أن أتقلد منه منّة ، ولئن كافأني على معروف لي عنده إنه ليسألني أخذ ثمن ذلك ، فمن أي هذين لا أجزع .
--> ( 1 ) النمل : 35 .